الأستاذ الدكتور محمد حسن يوسف أحمد الأشيقر (1940–2026)

أحد رواد الأشعة التشخيصية والتعليم الطبي التخصصي في العراق

مقدمة

يُعد الأستاذ الدكتور محمد حسن يوسف أحمد الأشيقر من الشخصيات البارزة في تاريخ الأشعة التشخيصية والتصوير الطبي في العراق، ومن الأساتذة الذين ارتبطت مسيرتهم بتطور التعليم الجامعي والدراسات العليا والتدريب التخصصي في هذا المجال.

امتدت مسيرته المهنية والأكاديمية لأكثر من خمسة عقود، عمل خلالها في مؤسسات طبية وجامعية عراقية، وأسهم في تدريس الأشعة التشخيصية والإشراف على طلبة الدراسات العليا والبورد العراقي، وتولى مسؤوليات علمية وإدارية في مجال اختصاصه.

وقد انعكست مكانته في شهادات زملائه وتلامذته وفي كلمات النعي التي صدرت عن الجمعيات المهنية بعد وفاته عام 2026، والتي استذكرت إسهاماته العلمية والتربوية ومواقفه الإنسانية.

أولاً: الولادة والنشأة

وُلد الأستاذ الدكتور محمد حسن يوسف أحمد الأشيقر عام 1940 في منطقة العباسية الشرقية بمدينة كربلاء في العراق، وينتمي إلى أسرة الأشيقر المعروفة في المدينة.

وتذكر سيرته المنشورة أن الأسرة تعود بنسبها إلى الروضة العلوية، وأن عدداً من أفرادها برزوا في ميادين مختلفة من الحياة العامة.

أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة كربلاء، قبل أن يغادر العراق لاستكمال دراسته الجامعية في ألمانيا.

ثانياً: الدراسة الطبية في ألمانيا

انتقل الدكتور الأشيقر إلى ألمانيا عام 1958، حيث تعلم اللغة الألمانية والتحق بدراسة الطب في جامعة برلين الغربية.

تخرج من الجامعة عام 1965، ثم أمضى نحو سنتين في العمل والتدريب في عدد من المستشفيات الألمانية في برلين وهامبورغ.

وقد شكلت هذه المرحلة بداية مسيرته الطبية، قبل عودته إلى العراق للعمل في مؤسساته الصحية.

ثالثاً: العودة إلى العراق وبداية العمل الطبي

عاد الدكتور الأشيقر إلى العراق عام 1968، وعُيّن في معهد الأشعة في بغداد، ثم عمل في مستشفى بعقوبة العام.

وفي عام 1972، سافر إلى بريطانيا ضمن بعثة دراسية للتخصص في الأشعة التشخيصية.

وخلال فترة دراسته في بريطانيا، حصل على دبلوم الأشعة التشخيصية من جامعة لندن (D.M.R.D)، ثم حصل على زمالة الكلية الملكية لأطباء الأشعة (FRCR).

وتذكر السيرة الذاتية المنشورة عنه أنه كان أول طبيب عراقي يحصل على هذه الزمالة، بينما وصفته شهادات أخرى بأنه من أوائل العراقيين الحاصلين عليها. وتبقى أسبقية الحصول على الزمالة معلومة تحتاج إلى توثيق مستقل من السجلات المهنية المعنية.

رابعاً: المسيرة الجامعية والأكاديمية

عاد الدكتور الأشيقر إلى العراق عام 1975، والتحق بالعمل التدريسي في قسم الأشعة التشخيصية بكلية الطب في جامعة بغداد.

كما ارتبطت مسيرته الأكاديمية بكلية الطب في جامعة النهرين، وعمل في التعليم والتدريب ضمن الهيئة العراقية للاختصاصات الطبية.

وتذكر سيرته المنشورة التسلسل الآتي في مسيرته العلمية:

  • 1982: الحصول على لقب أستاذ مساعد.
  • 1990: الحصول على صفة استشاري، بحسب السيرة التفصيلية.
  • 1994: الحصول على لقب الأستاذ (Professor).

وتذكر منشورات نعي أخرى سنة 1994 بوصفها سنة حصوله على صفة الاستشاري؛ ولذلك فإن تحديد سنة هذه الصفة بصورة نهائية يحتاج إلى مراجعة الوثائق الرسمية.

عمل الدكتور الأشيقر أستاذاً واستشارياً للأشعة التشخيصية في مدينة الطب ببغداد، وكان له حضور علمي وتدريسي في المؤسسات الطبية والجامعية التي ارتبط بها.

خامساً: دوره في الدراسات العليا والبورد العراقي

يحتل دور الدكتور محمد حسن الأشيقر في الدراسات العليا مكانة مهمة ضمن سيرته المهنية.

فبحسب شهادة الدكتور محمد عبد كاظم الجبوري، كان الراحل من المساهمين في وضع أسس الدراسات العليا في الأشعة التشخيصية في العراق، ومن مؤسسي دراسة الدبلوم العالي في كلية الطب بجامعة بغداد، كما أسهم في تأسيس دراسة البورد العراقي في الأشعة التشخيصية.

وتذكر السيرة التفصيلية المنشورة عنه أنه تولى رئاسة المجلس العلمي للأشعة التشخيصية منذ تأسيسه حتى تقاعده من جامعة بغداد عام 2005.

وقد أسهم من خلال التدريس والإشراف العلمي في إعداد أجيال من أطباء الأشعة العراقيين الذين واصلوا عملهم داخل العراق وخارجه.

وتشير سيرته المنشورة إلى أنه أشرف على أكثر من 250 رسالة وبحثاً وطالب بورد خلال مسيرته الأكاديمية.

كما ورد في إحدى شهادات التأبين أن الراحل كان مشرفاً على رسالة صاحب الشهادة خلال دراسة البورد العراقي، وهو ما يعكس دوره المباشر في الإشراف على التدريب والبحث التخصصي.

سادساً: النشاط العلمي والبحثي

تذكر السيرة الذاتية المنشورة للدكتور الأشيقر أنه نشر أكثر من 12 بحثاً علمياً في دوريات عراقية وعالمية.

كما شارك في مؤتمرات وفعاليات علمية محلية ودولية عديدة، شملت بلداناً منها الصين والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والنمسا والأردن.

وكان عضواً في عدد من الجمعيات الطبية العراقية والعالمية، وحصل على جوائز تقديرية وكتب شكر لقاء نشاطاته العلمية والمهنية.

وقد جمع في مسيرته بين العمل السريري والتعليم الأكاديمي والإشراف على الدراسات العليا والمشاركة في النشاطات العلمية.

سابعاً: سنوات العمل الأخيرة والتقاعد

استمر الدكتور الأشيقر في العمل الأكاديمي حتى تقاعده من جامعة بغداد عام 2005.

وفي عام 2006، بدأ العمل في مركز Media Centre بمدينة أربيل، حيث واصل ممارسة اختصاصه إلى أن تقاعد نهائياً عام 2023، وفقاً للسيرة المنشورة عنه.

وقد أقام خلال سنواته الأخيرة في أربيل، حيث احتفظ بمكتبته المنزلية وواصل اهتمامه بالقراءة والكتب والزراعة والسفر.

ثامناً: شخصيته الإنسانية وعلاقته بتلامذته

تكررت في شهادات تلامذة الدكتور الأشيقر وزملائه الإشارة إلى شخصيته الهادئة، وأخلاقه المهنية، وتواضعه، وعلاقته الأبوية بطلبته.

فقد كان ينظر إلى طلبته بوصفهم زملاء المستقبل، ويحرص على تعليمهم وتوفير ما يحتاجونه من معرفة ومراجع علمية.

ومن المواقف التي استذكرها تلامذته أنه خلال سنوات الحصار الاقتصادي في تسعينيات القرن الماضي كان يشتري من ماله الخاص الكتب والمراجع الطبية بنسخها الأصلية، ومنها كتاب David Sutton في الأشعة التشخيصية، ويتيحها للطلبة من أجل استنساخها.

وفي ذلك الوقت، كانت المراجع العلمية المتخصصة صعبة المنال، مما جعل توفيرها للطلبة عملاً ذا قيمة علمية وإنسانية كبيرة.

حين كان يفكر في طلبته وهو على سرير الإنعاش

تتضمن شهادات الرثاء المنشورة واقعة مؤثرة رواها أحد تلامذته خلال دراسته في المرحلة الثانية من البورد العراقي.

فقد تعرض الدكتور الأشيقر لجلطة قلبية استدعت إدخاله إلى وحدة الإنعاش، وكانت الزيارة ممنوعة عنه. وعندما علم بوجود تلميذه الذي جاء للاطمئنان عليه، طلب السماح له بالدخول.

ويروي التلميذ أنه وجد أستاذه مستلقياً على السرير وموصولاً بالأوكسجين وأجهزة المراقبة، لكنه فوجئ بأن أستاذه، رغم حالته الصحية، أشار إلى كتاب وقال:

«هذا كتاب مفيد، أريدك أن تستنسخه لطلبة المرحلة الأولى».

وقد بقي هذا الموقف في ذاكرة تلميذه بوصفه درساً في الإخلاص لرسالة التعليم والحرص على إيصال المعرفة إلى الأجيال الجديدة.

وهذه الواقعة محفوظة هنا بوصفها شهادة شخصية مباشرة لصاحبها، دون توفر تاريخ محدد لحدوثها.

التعليم خارج قاعة المحاضرات

استذكر أحد طلبة كلية طب النهرين عادةً كان يمارسها الدكتور الأشيقر في نهاية محاضراته، إذ كان يعرض على طلبته صوراً شخصية وعائلية التقطها خلال أسفاره حول العالم.

وقد ذكر صاحب الشهادة أن هذه العادة زرعت فيه حب السفر والتعرف على الثقافات المختلفة.

وتكشف هذه الذكريات جانباً من شخصيته بوصفه معلماً لم يقتصر اهتمامه على المعرفة الطبية، بل كان يشارك طلبته تجاربه الحياتية والثقافية.

تاسعاً: حياته الأسرية واهتماماته

بحسب السيرة المنشورة عام 2025، تزوج الدكتور محمد حسن الأشيقر من السيدة شذى عباس البغدادي، الحاصلة على بكالوريوس في التجارة، ولهما أربعة أبناء: أحمد، وحسام، وزيد، وسما.

وكان من هواياته السفر والزراعة والقراءة وجمع الكتب.

وتشير سيرته إلى امتلاكه مكتبة منزلية في أربيل تضم أكثر من 3000 كتاب، وهو ما يعكس اهتمامه الطويل بالمطالعة واقتناء المراجع.

عاشراً: رحيله ومكانته في ذاكرة الأطباء العراقيين

توفي الأستاذ الدكتور محمد حسن الأشيقر عام 2026، بعد مسيرة طويلة في ممارسة الأشعة التشخيصية وتدريسها والإشراف على المتخصصين فيها.

وقد نعته الجمعية العراقية لأطباء الأشعة والتصوير الطبي، واصفةً إياه بأنه «أستاذ الأساتذة»، وأحد أعمدة الاختصاص في العراق.

كما أصدرت الجمعية العراقية للأشعة التداخلية نعيها للراحل، واستذكر عدد كبير من زملائه وتلامذته إسهاماته العلمية ومواقفه الإنسانية.

وقد اتفقت شهادات التأبين على إبراز ثلاثة جوانب أساسية من مسيرته: دوره في التعليم التخصصي، وتأثيره في أجيال من الأطباء، وحرصه على الجمع بين المعرفة العلمية والأخلاق المهنية.

الحادي عشر: إرثه في تاريخ الأشعة العراقية

تمثل سيرة الأستاذ الدكتور محمد حسن الأشيقر جانباً من تاريخ تطور الأشعة التشخيصية في العراق خلال النصف الثاني من القرن العشرين والعقود الأولى من القرن الحادي والعشرين.

فقد عاصر مراحل مهمة من تطور التعليم الطبي والتخصصي، وأسهم في التدريب الجامعي والدراسات العليا والبورد العراقي.

ويبرز في إرثه العلمي ارتباط اسمه بتأسيس الدراسات العليا للأشعة التشخيصية، ورئاسة المجلس العلمي، والإشراف على أجيال من طلبة الاختصاص.

كما تُظهر شهادات تلامذته أن أثره لم يقتصر على المناصب والإنجازات الأكاديمية، بل امتد إلى العلاقة الإنسانية بين الأستاذ وطلبته، وإلى الحرص على توفير مصادر المعرفة لهم.

إن توثيق هذه السيرة هو جزء من توثيق تاريخ الأشعة في العراق، وحفظ ذاكرة روادها الذين أسهموا في بناء مؤسساتها العلمية وإعداد أجيالها المتعاقبة.

رحم الله الأستاذ الدكتور محمد حسن يوسف أحمد الأشيقر، وجزاه عن علمه وعطائه وخدمته للطب والتعليم في العراق خير الجزاء.


المصادر والمراجع

أُعدّت هذه السيرة اعتماداً على النصوص والصور ولقطات الشاشة المجمعة من منشورات فيسبوك التي قدمها مساهمون في توثيق تاريخ الأشعة العراقية، ومن أبرزها:

  1. Iraqi Doctors – أطباء العراق: السيرة التفصيلية المنشورة بتاريخ 5 نيسان 2025، وهي المصدر الأساسي للمعلومات الشخصية والتسلسل الزمني والمناصب والمؤهلات العلمية.
  2. الجمعية العراقية لأطباء الأشعة والتصوير الطبي (Iraqi Society of Radiologists and Medical Imaging): نعي الأستاذ الدكتور محمد حسن الأشيقر وشهادة الجمعية بمكانته العلمية والمهنية.
  3. الجمعية العراقية للأشعة التداخلية (ISIR): النعي الرسمي للراحل.
  4. نادي أطباء الأشعة العراقي (Iraqi Radiologists Club – IRC): منشور تأبيني عن أثره العلمي والإنساني.
  5. الدكتور محمد عبد كاظم الجبوري (Mohammed Abd Kadhim Aljiboori): شهادة تتناول دوره في وضع أسس الدراسات العليا وتأسيس الدبلوم العالي والبورد العراقي.
  6. الدكتور سامر حبيب البناء (Samer Habeeb Albanaa): شهادة شخصية تستذكر مكانته العلمية والإنسانية.
  7. الدكتور حيدر التميمي (Haider Al-Tameemi): شهادة تأبينية حول دوره العلمي والتربوي.
  8. حيدر حمودة: منشور نعي عن الأستاذ الراحل.
  9. Hussein Saleh: منشور يتضمن بيانات عن سيرة الدكتور الأشيقر ومؤهلاته.
  10. شهادات أخرى لتلامذته وزملائه: تضمنت ذكريات عن توفير الكتب والمراجع الطبية، ومواقفه خلال المرض، والتعليم في كلية طب النهرين، والإشراف على طلبة البورد.

ملاحظة منهجية: تم جمع المعلومات وترتيبها وصياغتها من المصادر المذكورة، ولم تُراجع بصورة مستقلة مع الوثائق الرسمية للجامعات أو سجلات الهيئات العلمية. وتوجد بعض التفاصيل التي تحتاج إلى تدقيق، خصوصاً سنة الحصول على لقب الاستشاري، وأسبقية الحصول على زمالة FRCR، والتواريخ الرسمية لتأسيس الدراسات العليا والمجلس العلمي.

ويرحب مشروع «تأريخ الأشعة في العراق» بأي وثائق رسمية أو شهادات أو صور إضافية تسهم في استكمال هذه السيرة وتصحيح معلوماتها.

مشروع تأريخ الأشعة في العراق

اترك تعليقاً

متداول