الاول من اليسار الاستاذ نورمن، الاول من اليمين الاستاذ صائب شوكت الكلية الطبية عام 1927

أعضاء الهيئة التدريسية، الاستاذ نورمن الرابع من اليمين مع طلبة الصف الاول والثاني الكلية الطبية 1928


بداياته:
رائد الأشعة في العراق، مدير معهد الأشعة والذي قام بتخطيطه ونصب اجهزته شخصيا وأول استاذ لهذا الفرع منذ البداية وحتى تقاعده في عام 1946 لقد كان يساعده السيد حسن القارئ بلباسه الشعبي المتميز في تمشية امور المعهد من كتابة وترجمة التقارير أضافة الى كونه مصور شعاعي.
قدِم الميجر نورمن مع القسم الطبي للجيش البريطاني، ولكنه سرعان ما تولى أدارة معهد الأشعة والذي افتتح في الاول من تشرين الثاني 1919 , حيث كان ملحقا بالمستشفى العام الجديد والتي كانت بناياته من أكواخ طينية وموقعه شمال باب المعظم.
وفي نهاية عام 1923 توحدت المستشفيات مع المعاهد الفنية ولاسيما معهد الأشعة والذي كان بناؤه على شكل سقيفه (بنكله) وموقعه في فناء ساحة المستشفى الملكي. وقد احتوت البناية على قاعتين تضم في داخلها أجهزة الأشعة والأدوات الاحتياطية.


شهادات وحياته في معهد الأشعة:

  • ويذكر الدكتور شوكت محمود وهو من أوائل الاطباء في معهد الأشعة قائلا: وكان مدير المعهد الدكتور نورمن يجلس في الغرفة الاولى وله كرسي واحد ومنضده واحده عليها أله طابعه بالأحرف الإنكليزية وأخرى بالعربية، وكان بجنبه مقعد يسع لشخصين يجلس عليه ضيوف المدير فقط. أنتهى
  • وأما الاستاذ فرحان باقر فيورد في كتابه لمحات من الطب المعاصر في العراق حول دور الاستاذ نورمن ما نصه: الميجر نورمن هو مؤسس هذا الفرع في مستشفى المجيدية، وعند أنشاء كلية الطب قام بتدريس علم الأشعة بالإضافة الى مواضيع اخرى. وهو قدير بفرعه حيث تولى تدريب عددا كبيرا من العراقيين، منهم الدكتور شوكت محمود، الدكتور سلمان درويش، أحسان القيماقجي والدهوي وغيرهم كثير رحمهم الله. أنتهى
    وعند افتتاح الكلية الطبية العراقية في 29 تشرين الثاني 1927 , ونظرا لنقص الموارد المالية وعدم وجود الأساتذة في عدد من الاختصاصات، فقد تولى بعض الأساتذة تدريس عدة مواضيع في أن واحد وذلك لانسيابية التدريس في الكلية، وكان منهم الاستاذ نورمن الذي تولى تدريس علم الحيوان والنبات في الصف الاول، وعلم مفردات الطب في الصف الثالث، وعلم الأشعة في السنة الخامسة.
  • ويورد الاستاذ كمال السامرائي عندما كان طالبا في الصف الرابع من كلية الطب عام 1935 – 1936 حول الاستاذ نورمن ما يلي: واستاذ الأشعة هو الدكتور (أي. سي. نورمن)، وهو بعمر يناهز الاربعين ومن أطباء الجيش البريطاني الذي دخل العراق، متوسط الطول ضعيف البنية بهزال وعصبي المزاج، ويحمل على قصبة أنفه عوينات صغيره بإطار معدني دقيق. ويمشي وهو يهز جذعه بحركات ذبذبية وكأنه يصدّ ريحا عاصفة، وحصة تدريسية ساعة واحده اسبوعيا في موضوع كهربائية اشعة رونتكن ولمدة فصل واحد في مطلع السنة الدراسية. وخصوصيات هذا الاستاذ تستحق الذكر في هذه المناسبة لما فيه من غرابة، فقد كان يسوق سيارة فورد سوداء بسقف من القماش وقضبان دواليبها من الخشب الصاج وكذلك مقودها، أما مقاعدها فكانت من الجلد الطبيعي بلون أحمر وكان يعتني بها وبنظافتها فتبدو دوما كأن لم تلمسها يد قط. ويضيف الاستاذ كمال السامرائي قائلا: وكان يعاون الاستاذ نورمن في اعماله بدائرة الأشعة رجل معمم (كشيده) يلقب بالسيد حسن، ويكاد يكون أهم موظف في دائرة الأشعة بالنسبة لمديرها الأستاذ نورمن. وكان الدكتور نورمن يطبع تقارير الأشعة بيده، وقد أدركت أيام دائرة الأشعة حين كانت داخل سقيفة، وهي من مخلفات الجيش البريطاني حين شغل مستشفى المجيدية. وينزعج الاستاذ نورمن الى حد الغضب أذا دخل أحد مكتبه حين يكون منهمكا في طباعة التقارير الطبية باستثناء معاونه السيد حسن، فيدخل الى مكتبه دون أن يقرع الباب. وكان أكثر زملاؤه في كلية الطب يعرفون طباعه ومزاجه الغريب ويحملون صرامة جديته في سلوكه معهم لعلمهم انه ذو قلب طيب ونوايا سليمه. أنتهى
    ويروى أنّ عميد الكلية سندرسن باشا وفي يوم من الايام اراد أن يقابل الأستاذ نورمن فنقر على باب مكتبه ليخطره بالدخول أليه، ولما لم يسمع منه رداً فتح الباب قليلا ومدّ رأسه، وكان الدكتور نورمن منهمكا في طبع التقارير حيث سأل هل الاستاذ نورمن هنا؟؟
    وسمعه نورمن فأجابه وهو مستمر في طبع تقاريره قائلا: أنّ نورمن ليس هنا حين يكون منهمكا في طبع تقاريره، فأنسحب عميد الكلية سندرسن وعاد أدراجه من حيث أتى ولم تتم مقابلته مع الاستاذ نورمن!!
  • وأما الدكتور شوكت محمود فيذكر حول تلك المرحلة ما نصه: وفي سنتي 1935 – 1936 كان الدكتور نورمان مشغولا بالأشراف على بناية المعهد الجديدة (بالقرب من الموقع الاولي)، وكان والحق يقال بارعا في نصب الأجهزة الحديثة وهي أجهزه للتشخيص والمعالجة الشعاعية أضافة الى أجهزة العلاج الطبيعي. أنتهى
  • أستمر الاستاذ نورمن بخدماته في تدريس طلبة الكلية الطبية وأداره معهد الأشعة، حيث تورد الأستاذة سانحة امين زكي في كتابها ذكريات طبيبه عراقية، عندما كانت طالبه في المرحلة المنتهية (الستاجير) عام 1943 حول دور الأستاذ نورمن ما نصه: وأول محل عملنا فيه هو فرع الأشعة مع الاستاذ نورمن البريطاني الجنسية ومساعديه الدكتور أحسان القيماقجي والدكتور سلمان درويش، ومعهم رجل معمم يرتدي الجبة السوداء واسمه السيد حسن يتكلم الإنكليزية بطلاقه، وكان الاستاذ نورمن فخورا بعمل السيد حسن دون ان يهتم بشكله الشعبي. ثم تضيف قائلة: وكان الاستاذ نورمن يشرح لنا ما نرى من لوحات الأشعة للمرضى الذين يأتون للمعالجة في ردهات المستشفى ومن مرضى العيادات الخارجية ودار التمريض الخاص في ايام معينه ومعه بالتناوب مع مساعديه. وقد داومنا مدة شهر كامل في معهد الأشعة الى الساعة الواحدة ثم نقضي ساعتين في المحاضرات العامة بعد الظهر. أنتهى
    لقد كان الاستاذ نورمن ميكانيكيا ماهراً في نصب آلات الأشعة وأصلاح ما يصيبها من عطب أو تلف، وفي يوم حصل ما يعرف (بالشورت) في إحدى مكائن الأشعة وعجز أن يعرف سببه، وذات يوم رأى احدى الجرذان يقرض في الاسلاك الكهربائية التي تصل الى الماكنة المعطوبة، فتحايل وقبض على الجرذي بالمصيدة وخلص من ضرره!!!
    وفي عام 1946 نقلت دائرة الأشعة الى بنايتها الجديدة في الجانب الايسر من نهاية الطريق الى كلية الطب ومن المعلوم بأن الاستاذ نورمن هو الذي صمم البناية ونصب اجهزتها، حيث يورد الاستاذ كمال السامرائي هذه الحادثة حول دقة الاستاذ نورمن في عمله قائلا:
    وفي سنة 1946 انتقلت دائرة الأشعة الى بنايتها الجديدة، وقد اصابه التعب جراء متابعة تطبيق خرائط المبنى فقرر السفر الى بريطانيا للاستجمام والراحة، وحين عاد لاحظ وهو يلج لأول مره الى داخل البناية، أنّ أطار باب المدخل أليها يعلو عن مستوى الارض بنصف سنتمتر وهذا لم يكن في تصاميمه، فهاج وغضب وتوجه توا الى مكتب دائرته وكتب ورقه بالإنكليزية ترجمها له معاونه السيد حسن الى اللغة العربية واخذها بنفسه وألصقها عند مدخل البناية وفيها يقول
    )) أنّ هذه العتبة ليست من التصميم الذي وضعته, بل هي من عمل المهندس
    المقيم فاذا احدثت ضررا لمن يدخل الدائرة فأنا لست مسؤولا عن ذلك ((
    التوقيع
    أي. سي. نورمن
    مدير دائرة الأشعة

ويورد الاستاذ سالم الدملوجي في كتابه الكلية الطبية الملكية العراقية حول دور الاستاذ نورمن قائلا: مؤسس قسم الأشعة وأول أستاذ فيه، ساهم بتدريس البايولوجي ومفردات الطب عند نشأة الكلية، ودرّب مجموعه من الاطباء العراقيين الحاذقين في الأشعة وكانت صورته الشمسية المكبرة موضوعه في القاعة الكبرى لمعهد الأشعة اعترافا بجهوده وفضله. ويضيف الاستاذ سالم الدملوجي عندما كان طالبا في الصف السادس عام 1946 ما نصه: انتهت فترة تدريبنا بنهاية شهر اذار 1946 , غادرنا الردهة التاسعة للالتحاق بمعهد الأشعة للتدريب على التشخيص الشعاعي بمعية الدكتور شوكت محمود وأحيانا قليله مع الدكتور أحسان القيماقجي وكان الاستاذ نورمن قد تقدّم في السن أذ لم يقم بتدريسنا مع أنه كان مديرا لمعهد الأشعة. أنتهى.


نهاية مشواره:
وفي عام 1946 تقرر أحالته على التقاعد، وفي تلك الايام وقبيل مغادرته العراق باع متاعه بما في ذلك سيارته لأحد موظفي دائرة الأشعة، وقبيل أن يتسلمها هذا الموظف ألقى عليه الاستاذ نورمن محاضره في ميزات السيارة وطرق المحافظة عليها، ثم أشار الى صندوق من الصفيح في ركن مكتبه وهو
يقول له:
هذا الصندوق ملئ بكل قطع الغيار التي تحتاجها السيارة لعشرة سنوات قادمة، وأستمر الاستاذ نورمن في الايام الثلاثة الاولى يطلب الموظف الذي أشترى السيارة يمطره بوابل من الأسئلة:
هل غسلت السيارة هذا الصباح؟
هل فحصت كمية الزيت في ماكينة السيارة؟
ما كمية الماء في الراديتور؟
ما هواء العجلات ………………..؟
وقبيل سفر الاستاذ نورمن عام 1946 , ارتأت عمادة الكلية الطبية أن تكرمه بشهادة الدكتوراه الفخرية تقديرا لأعماله في المعهد وفي تدريس هذا الاختصاص منذ البداية في الكلية الطبية , فذهب الاستاذ فتح الله عقراوي (استاذ الامراض الزهرية وعم الاستاذين غانم رحمه الله ويوسف عقراوي اطال الله في عمره( لمقابلته وفاتحه بالموضوع , فأنصت الاستاذ نورمن الى ما عرضه فتح الله عقراوي , وبعد لحظات قال باختصار شديد أنه يمتنع عن قبول هذا التكريم لأن هذه الشهادة الفخرية لا تمنحها ألا جامعة وكلية الطب ليست جامعه ولم يضف الى ذلك كلمه أخرى , ولذلك غادر الاستاذ عقراوي مكتب الاستاذ نورمن بخفي حنين !!!
غادر الاستاذ نورمن العراق ليموت في لندن بعد ستة أشهر بمرض سرطان الدم (اللوكيميا) بتأثير الأشعة التي تعرّض لها اثناء عمله في العراق لمدة عشرين سنة.

د. بسام فليح حسن
أخصائي أشعة تشخيصية
المصدر: كتاب معهد الأشعة العراقي للدكتور سعد الفتال / أهداء من الأستاذ الدكتور عصام متي عزيز

اترك رد

متداول

اكتشاف المزيد من تأريخ الأشعة في العراق

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading